العلامة المجلسي

236

بحار الأنوار

وحكي عن الأخفش أنه قال في قوله تعالى : " وأصلحوا ذات بينكم " ( 1 ) إنما أنثوا ذات لأن بعض الأشياء قد يوضع له اسم مؤنث ، ولبعضها اسم مذكر ، كما قالوا دار وحايط أنثوا الدار ، وذكروا الحايط انتهى . والغرض هنا إما طلب إصلاح ما يكون بينهم وبين غيرهم بتقدير في الكلام ، أو إصلاح الأمور المتعلقة بأنفسهم ، أو المراد بالآل ما يعم غير المعصومين أيضا وهو أظهر على أنه قد يكون الدعاء لأمر لا بد من أن يكون بدونه أيضا ، كما قيل في قوله سبحانه " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا " ( 2 ) على بعض الوجوه " بحق الولاية " أي ولايتي لآل محمد عليهم السلام . 47 - المتهجد والجنة والبلد الأمين والمكارم والدعائم : كان على ابن الحسين عليهما السلام يدعو بهذا الدعاء في جوف الليل إذا هدأت العيون : " الهي غارت ( 3 ) نجوم سمائك ، ونامت عيون أنامك ، وهدأت أصوات عبادك وأنعامك ، وغلقت الملوك عليها أبوابها ( 4 ) ، وطاف عليها حراسها ، واحتجبوا عمن يسألهم حاجة أو ينتجع منهم فائدة ، وأنت إلهي حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم ، ولا يشغلك شئ عن شئ ، أبواب سمائك لمن دعاك مفتحات ، وخزائنك غير مغلقات ، وأبواب رحمتك غير محجوبات ، وفوائدك لمن سألكها غير محظورات بل هي مبذولات فأنت إلهي الكريم الذي لا ترد سائلا من المؤمنين سألك ، ولا تحتجب عن أحد منهم أرادك ، لا وعزتك وجلالك لا تختزل حوائجهم دونك ، ولا يقضيها أحد غيرك . إلهي وقد تراني ووقوفي وذل مقامي وتعلم سريرتي وتطلع على ما في قلبي

--> ( 1 ) الأنفال : 1 . ( 2 ) البقرة : 286 . ( 3 ) في الدعائم : مارت ، من مار الشئ يمور مورا ، وجعل " غارت " خ ل . ( 4 ) في الدعائم : وهدأت أصوات عبادك وغلقت ملوك بنى أمية عليها أبوابها وطاف عليها حجابها واحتجبوا " .